03 - 03 - 2026

سجون الاحتلال .. حيث يشيخ الأطفال قبل أوانهم | السياسة المنهجية الإسرائيلية في اعتقال القاصرين الفلسطينيين

سجون الاحتلال .. حيث يشيخ الأطفال قبل أوانهم | السياسة المنهجية الإسرائيلية في اعتقال القاصرين الفلسطينيين

"اغتيال الطفولة"

لا يمكن قراءة ملف اعتقال الأطفال الفلسطينيين كحوادث أمنية عابرة أو مجرد "تجاوزات" فردية، بل هو ركن أصيل في عقيدة السيطرة الاستعمارية التي تنتهجها إسرائيل منذ عام 1967.

الطفل الفلسطيني خارج نطاق الحماية، واستهداف الجيل الناشئ يمثل محاولة واعية لكسر العمود الفقري للمجتمع الفلسطيني، وتحويل "جيل الأمل" إلى "جيل الصدمة".

البنية الهيكلية للقمع المحاكم العسكرية كأداة سياسية

الطفولة المعتقلة، خيث تنفرد إسرائيل عالمياً بكونها الدولة الوحيدة التي تسوق الأطفال إلى محاكم عسكرية.

هذا النظام ليس قضائياً بالمعنى التقليدي، بل هو أداة تنفيذية تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.

كيف تحول القانون الإسرائيلي إلى مقصلة لأحلام الأطفال؟

* الأمر العسكري رقم 1651 يمنح الاحتلال صلاحية اعتقال أطفال لم يبلغوا سن الـ 12 عاماً، ومعاملة من تجاوز الـ 16 كبالغين في كثير من السياقات القانونية، في ضرب صريح لـ "اتفاقية حقوق الطفل" الدولية.

* الاعتقال الإداري للقاصرين تحول هذا الإجراء إلى "ثقب أسود" قانوني، حيث يُحتجز الطفل بناءً على "ملف سري" لا يطلّع عليه هو أو محاميه، مما يحول فترة الطفولة إلى انتظار مفتوح للمجهول.

لغة الأرقام وجغرافيا الألم (تحديث فبراير 2026)

تؤكد الإحصائيات أن الاعتقال ليس استثناءً، بل هو تجربة جماعية مرّ بها المجتمع الفلسطيني

المؤشر الإحصائي / البيانات الموثقة :

إجمالي الاعتقالات منذ 1967 أكثر من 50,000 طفل وقاصر

الأطفال في السجون حالياً حوالي 350 طفلاً (يتمركزون في سجون عوفر ومجدو)

وتيرة الاعتقال بعد 7 أكتوبر 2023 زيادة بنسبة 300% في معدلات الاعتقال الشهري

أحدث الحالات الموثقة (فبراير 2026)  اعتقالات مكثفة في بلدات القدس وقلقيلية والخليل

كي الوعي بالحديد والنار، صناعة الصدمة.

سيكولوجية "كي الوعي" من لحظة الفجر حتى الزنزانة: تبدأ منذ اللحظة الأولى للاعتقال وقبل الوصول إلى السجن؛ فعملية "الاختطاف القانوني" التي تتم في ساعات الفجر الأولى تهدف إلى خلق حالة من الرعب الدائم داخل الأسرة الفلسطينية.

"إن نزع الطفل من سريره وسط جنود مدججين بالسلاح ليس إجراءً أمنياً، بل هو رسالة سياسية مفادها أن الحماية الأبوية والمنزلية لا وجود لها أمام سيادة الاحتلال."

وتستكمل هذه العملية داخل مراكز التحقيق عبر:

* التعذيب الممنهج استخدام العنف الجسدي والتحرش اللفظي لانتزاع اعترافات بلغة لا يفهمها الطفل (العبرية).

* الحرمان من التعليم استراتيجية "تجهيل" مقصودة تهدف إلى تعطيل المسيرة الأكاديمية للطفل، مما يقلل من فرصه المستقبلية في القيادة والتأثير.

* سياسة العزل وضع القاصرين في زنازين انفرادية لفترات طويلة، مما يترك آثاراً نفسية غائرة تلازمهم بعد التحرر.

المشهد الراهن غزة والضفة في مواجهة 2026

في مطلع عام 2026، دخلت قضية أطفال غزة المعتقلين منعطفاً مظلماً؛ حيث تُشير التقارير المسربة من معسكرات مثل "سيديه تيمان" إلى احتجاز قاصرين في ظروف تُصنف دولياً كـ "إخفاء قسري"، بعيداً عن رقابة الصليب الأحمر أو المحامين، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني غير مسبوق.

ما وراء القضبان

إن اعتقال الأطفال الفلسطينيين هو "جريمة مستمرة" تتجاوز حدود الزنزانة لتطال مستقبل شعب بأكمله. إنها محاولة لمحاكمة "الوعي" قبل "الفعل". لذا، فإن التضامن مع هؤلاء الأطفال ليس مجرد واجب إنساني، بل هو ضرورة سياسية لحماية حق جيل كامل في تقرير مصيره بعيداً عن قيود السجان.
------------------------------
 بقلم: حاتم نظمي


مقالات اخرى للكاتب

سجون الاحتلال .. حيث يشيخ الأطفال قبل أوانهم | السياسة المنهجية الإسرائيلية في اعتقال القاصرين الفلسطينيين